مؤسسة آل البيت ( ع )

10

مجلة تراثنا

أقصد العلماء بما يعطيه حاق الكلمة من معنى - وغزارة إنتاجهم ودقته ونزاهته ، وليفتش عن سببه . . فإنه واجد من أهم أسباب ذلك أنهم كفوا مؤونة عيشهم فانصرفوا إلى علمهم وانقطعوا إليه فأجادوا وأفادوا . وكان لهم من استقلال الفكر وحرية النظر ما لا نظير له ، لاستقلالهم الاقتصادي عن المتمولين ، وغناهم عن المرتب والوظيفة . وليرجع القارئ بصره إلى من كفي المؤونة من المؤلفين والمحققين . . وليعتبر . قال صاحب " كشف الظنون " في مقدمة الكشف ج 1 / 43 : " وأما ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال ، فمن أعظم الموانع وأشدها ، لأن صاحبه مهموم مشغول القلب أبدا " وما أريد بهذا أن أثبط همم المحارفين . . ولا أن أصرفهم عن وجهتهم وإنما هي حقيقة أقررها . . ولكل قاعدة شواذ . 2 - حسن قراءة الخط العربي قد تتبادر إلى ذهن القارئ غرابة هذا العنوان ، ولعله يقول : وأي عارف بالألفباء العربية - من عربي أو مستعرب - لا يحسن قراءة الخط العربي ؟ ولكن . . الخط العربي بتشابه صور حروفه ، ودقة الفرق بينها ، وبجريانها في يد الكاتب على صور مختلفة مشتبهة . . . كثيرا ما تحتمل في القراءة عدة ألفاظ . أضف إلى هذا عجلة الناسخ أو جهله ، والسهو والنسيان اللذين لا يخلو منهما إلا من عصم الله . . ولسبق القلم وسبق النظر حصة كبيرة في هذا الباب . ولا تنس سقم الأصل المنقول عنه ، وعجلة المؤلف أو الناسخ ، وقد رأيت من خطوط العلماء نسخة من كتاب الايضاح للعلامة الحلي رحمه الله ( - 726 ه‍ ) خالية من النقط متصلة الكتابة كلمة بكلمة ، تصعب قراءتها ولا يستطيعها إلا الحذاق . ومثلها في تراثنا كثير . لهذه الأسباب - مجتمعة - ولغيرها مما طوينا ذكره ، يكون تمكن المحقق من قراءة الخط العربي عدة يعتد بها لمواجهة هذه المشكلات التي هي في تراثنا المخطوط السمة الغالبة ولها منه الحصة الوافرة .